الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

370

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وتحصيل رضوانه ، لكنها يمكن أن تتحول إلى سد يحول بين الإنسان وخالقه إذا ما تعلق به الإنسان بشكل مفرط . جاء في حديث عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) يجسد هذا المعنى بأوضح وجه " ما ذئبان ضاريان في غنم ليس لها راع ، هذا في أولها وهذا في آخرها ، بأسرع فيها من حب المال والشرف في دين المؤمن " ( 1 ) . اختلف المفسرون في معنى " ذكر الله " ففسرها البعض بأنه الصلوات الخمس ، وقال آخرون : إنه شكر النعمة والصبر على البلاء والرضي بالقضاء ، وقيل : إنه الحج والزكاة وتلاوة القرآن ، وقيل أنه كل الفرائض . ويبدو أن ل‍ ( ذكر الله ) معنى واسعا يشمل كل تلك المصاديق . ولهذا وصف القرآن الكريم أولئك الذين يرحلون عن الدنيا دون أن يستثمروا نعم الله في بناء الحياة الخالدة وتعمير الآخرة بأنهم " الخاسرون " فقد خرجوا من هذه الدنيا وهم منشغلون بالأموال والأمور الزائلة التي لا بقاء ولا دوام لها . بعد هذا التحذير الشديد يأمر الله تعالى بالإنفاق في سبيله حيث يقول : وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين ( 2 ) . والأمر بالإنفاق هنا يشمل كافة أنواع الإنفاق الواجبة والمستحبة ، رغم قول البعض بأنها تعني التعجيل في دفع الزكاة . والطريف أنه جاء في ذيل الآية فأصدق وأكن من الصالحين لبيان تأثير

--> 1 - أصول الكافي ، ج 2 ، باب حب الدنيا ، حديث 3 . 2 - يلاحظ في الآية أعلاه : أن " أصدق " منصوب و " أكن " مجزوم ، وكلاهما معطوف على الآخر ، لأن " أكن " عطف على محل " أصدق " وفي التقدير هكذا : " إن أخرتني أصدق وأكن من الصالحين " .